مذكرة مذلة: مذربوول تواجه أسوأ سلسلة هزائم منذ 23 عامًا
تعيش مذربوول واحدة من أصعب فتراتها في الدوري الإسكتلندي الممتاز، إذ تمتد سلسلة هزائم مذربوول إلى ست مباريات متتالية، وهو أسوأ سجل لها في المسابقة منذ 23 عامًا. الفريق الذي أنهى الموسم الماضي في المركز الرابع ويبتعد حاليًا بنقطة واحدة فقط عن قاع الترتيب، يجد نفسه في موقف حرج للغاية بعد بداية واعدة شهدت أداءً جيدًا أمام فرايبورغ في الدوري الأوروبي وفوزًا خارج الديار على إيستير رود.
من قمة الإشادة إلى حافة الهاوية

في الموسم المنصرم، قدمت مذربوول كرة قدم هجومية جذابة تحت قيادة المدرب ينس بيرتل أسكو، ووصفها كريس سوتون بأنها أفضل فريق رآه ذلك الموسم. حتى أنها كانت تُطرح كمنافس خارج دائرة التوقعات على اللقب قبل انقسام الدوري. لكن كل ذلك تبدل سريعًا؛ ففي الصيف، رحل أسكو إلى تولوز، وتلاه أربعة من أبرز لاعبي الفريق: إيليا جست، ستيفن ويلش، إليوت وات، وكالم سلاتري. هؤلاء اللاعبون كانوا محوريين في نجاح الفريق، ورحيلهم مقابل مبالغ كبيرة ترك فراغًا واسعًا.
تولى المدرب الجديد ألفريد يوهانسون المهمة، لكنه وجد نفسه أمام فريق مختلف تمامًا. فبالإضافة إلى فقدان العناصر الأساسية، يعاني الفريق من إصابات متعددة حرمته من خدمات لاعبين مؤثرين مثل بول مكغين، كما أن الحارس كالم وارد غادر إلى كوينز بارك رينجرز. هذه التغييرات العميقة في التشكيلة لعبت دورًا كبيرًا في تدهور النتائج، وفقًا للمحلل سكوت ألان الذي أشار إلى أن «تغيير الأفراد عامل كبير» في تفسير التراجع.
أرقام تكشف حجم الانهيار

على مستوى الأرقام، تعكس الإحصائيات تراجعًا واضحًا في الكفاءة الهجومية والدفاعية معًا. ففي الموسم الماضي، كان الفريق يسجل 1.55 هدفًا في المباراة الواحدة، لكن هذا المعدل انخفض إلى 1.1 هدفًا هذا الموسم. ورغم أن مؤشر الأهداف المتوقعة (xG) قد ارتفع من 1.48 إلى 1.6، وتسديدات الفريق على المرمى زادت إلى 14.5 في المباراة، إلا أن فعالية التسجيل انخفضت بشكل ملحوظ. هذا يعني أن الفريق ما زال يخلق الفرص، لكنه يفتقر إلى اللمسة الأخيرة.
الوضع الدفاعي أكثر إثارة للقلق؛ إذ ارتفع معدل الأهداف المستقبلة من 0.95 إلى 1.8 هدفًا في المباراة، كما ارتفع مؤشر الأهداف المتوقعة ضد الفريق (xGA) من 1.24 إلى 1.76. ويواجه الفريق خمس تسديدات إضافية في كل مباراة مقارنة بالموسم الماضي، كما انخفضت نسبة الانتصارات في المواجهات الثنائية بنحو 5%. هذه الأرقام تؤكد التراجع في الصلابة الدفاعية والشراسة على الكرة.
يربط سكوت ألان هذا التراجع بانخفاض «العدوانية خارج حيازة الكرة» و«الترابط» بين اللاعبين مقارنة بالعام الماضي. وقال إن الفريق يبدو أقل تماسكًا، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن «علامات الأداء لا تزال موجودة»، مما يوحي بأن المشكلة قد تكون في الثقة والنتائج أكثر من غياب الجودة تمامًا. واقترح أن فوزًا صغيرًا وغير مقنع بنتيجة 1-0 قد يكون كافيًا لاستعادة الزخم، مؤكدًا أن الأساس يجب أن يكون «عدم استقبال الأهداف».
خروج مذل من الكأس وإصابات مؤثرة

زادت الأمور سوءًا بخروج مذربوول من كأس الدوري الإسكتلندي على يد ستينهاوسمير، وهو ما شكل ضربة معنوية إضافية. كما أن الإصابات المتلاحقة حرمت المدرب يوهانسون من الاستقرار في اختيار التشكيلة، خاصة مع غياب بول مكغين الذي يعد من الركائز الأساسية. هذه العوامل مجتمعة وضعت الفريق في موقف صعب قبل مواجهات حاسمة.
ورغم النتائج المخيبة محليًا، إلا أن الأداء الأوروبي أمام فرايبورغ أظهر أن الفريق قادر على مجاراة فرق قوية، لكن الترجمة إلى نقاط في الدوري غابت. ويبدو أن المدرب الجديد ما زال يبحث عن التوليفة المثالية في ظل غياب الانسجام.
مواجهات حاسمة تنتظر الفريق

ستكون الأيام المقبلة اختبارًا حقيقيًا لمذربوول، حيث تحل ضيفًا على سانت جونستون يوم الأربعاء، قبل أن تستضيف سانت ميرين يوم السبت على ملعب فير بارك. هاتان المباراتان تمثلان فرصة سانحة لوقف نزيف النقاط واستعادة بعض الثقة. لكن مع استمرار الغيابات وتراجع الأرقام، فإن المهمة لن تكون سهلة. ويبقى السؤال: هل يستطيع يوهانسون إعادة الفريق إلى المسار الصحيح قبل فوات الأوان؟















Post Comment