30 عامًا على لارا كروفت: حين أخطأ المطوّرون والمسوّقون أكثر من البطلة نفسها
يمرّ هذا الشهر 30 عامًا على ظهور لارا كروفت للمرة الأولى، الشخصية التي تحوّلت من بطلة لعبة إلى ظاهرة ثقافية بيعت من سلسلة تومب رايدر أكثر من 100 مليون نسخة. وبينما تحتفل السلسلة بثلاثة عقود من المغامرات، يقدّم المقال الذي كتبته إيلي جيبسون مراجعة لأبرز المحطات التي لم تخدم البطلة: قرارات تطوير متعجّلة، وحملات تسويق أثارت انتقادات، ومحاولات لإعادة تقديم الشخصية لم تنجُ من الانتقاد. المفارقة أن لارا كروفت 30 عامًا من الشهرة لم تكن بحاجة إلى كل هذه الأخطاء لتثبت مكانتها كأيقونة ألعاب، لكنها واجهت معظمها من داخل بيتها لا من خارجه.
من أيقونة تسعينيات إلى وجه تجاري

في تسعينيات القرن الماضي، جمعت لارا بين حضورها على أغلفة مجلات الشباب وصورة “قوة الفتيات”، حتى ظهرت على غلاف مجلة The Face. لكن هذا الحضور الإعلامي انزلق سريعًا إلى استثمار تجاري واسع: رعاية حبوب الإفطار والمشروبات الغازية وسيارة هاتشباك إسبانية. وفي إعلان لأجهزة دريم كاست، قارنت لارا الجهاز بكريم مضاد للتجاعيد. أما أغرب الأمثلة فكان عرضًا ترويجيًا في مجلة نسائية ألمانية عام 1999، صُوّرت فيه لارا وهي تتمنى فستان زفاف، وهو ما بدا مناقضًا لصورة المغامرة المستقلة التي بُنيت عليها الشخصية.
عندما قرّر المطوّرون قتل بطلة

في استوديو Core Design في ديربي، كان الضغط من الناشر Eidos Interactive يفرض إصدار لعبة تومب رايدر سنويًا. بعد أربع ألعاب، بلغ الفريق حدّه الأقصى، فقرّر التخلص من لارا داخل هرم منهار في The Last Revelation عام 1999. أُخفي هذا القرار في وثيقة التصميم إلى مرحلة متأخرة، وعندما اكتشف مسؤولو إيدوس الأمر كان الأوان قد فات لتغيير النهاية. النتيجة لم تكن نهاية السلسلة كما أراد المطوّرون، بل أُجبروا على إنتاج Tomb Raider: Chronicles، الذي بدأ بمراسم تأبين لارا ثم انتقل إلى ذكرياتها، كحلّ بديل لمواصلة السلسلة على منصة بلاي ستيشن الأولى.
الهاوية الباريسية: The Angel of Darkness

عام 2003، صدر Tomb Raider: The Angel of Darkness على بلاي ستيشن 2 بمحاولة جعل اللعبة أكثر نضجًا وحدّة، لكن النتيجة جاءت مملة ومليئة بالأخطاء التقنية، مع تحكّم ضعيف وآلية لبناء القوة. ودارت أحداثها في باريس الكئيبة، وقدّم فيها كيرتس ترينت كشخصية رئيسية ثانية. لم تكن هذه اللعبة مجرد إخفاق في التقييمات، بل علامة على أن السلسلة تحتاج إلى إعادة بناء كاملة.
رفاق في غير محلّهم

تولّت Crystal Dynamics إعادة تقديم السلسلة، وأدخلت شخصيات مساندة، من بينها جوناه مايافا الذي ظهر في ريبوت 2013. لكن جوناه لم يكن رفيقًا في المغامرة بقدر ما كان مصدرًا متكررًا للمآسي: يُحتجز ويُعذّب ويُطعن ويُختطف ويُصاب، إضافة إلى انهيار ثلجي وتسونامي وتحطّم طائرة. بدا وجوده أحيانًا أداة لخلق التوتر أكثر منه شخصية متكاملة، ما يطرح سؤالًا عن جدوى الشخصيات المساندة إذا كانت وظيفتها الأساسية تعريض نفسها للخطر.
السينما والعروض الحيّة: حين خرجت لارا عن السيطرة

على الشاشة الكبيرة، قدّمت أنجلينا جولي لارا في فيلمها الأول ثم في The Cradle of Life، الذي تلقّى مراجعات سلبية. وصفه فيليب فرنش بأنه متكرر وجامد، بينما اعتبره نيف بيرس غير متماسك وسخيفًا وباهتًا، واصفًا لارا نفسها بأنها نسخة من جوديث تشالمرز بعد نفخ عضلي. أما على صعيد العروض الترويجية، فقدّمت نيل مكأندرو شخصية لارا الحيّة للترويج لـ Tomb Raider III، ثم ظهرت في مجلة بلاي بوي بشعار اللعبة وعبارة “لارا كروفت عارية”. رفعت Core Design دعوى قضائية وكسبتها، ووُضعت ملصقات على 20 ألف نسخة لتغطية الشعار.
ريبوت 2013: لعبة صلبة وتسويق مثير للجدل

قدّم ريبوت 2013 لعبة متينة ومصقولة، لكن حملتها التسويقية أثارت جدلًا واسعًا. تحدّث المدير الفني برايان هورتون عن تقديم لارا عبر جمالها وهشاشتها، بينما أظهر إعلان رجلًا يثبّتها ويتحرّش بها. وقال المنتج التنفيذي رون روزنبرغ إن الاعتداء الجنسي سيجعل اللاعبين يرغبون في حماية لارا. هذا الخطاب أثار انتقادات لأنه اختزل البطلة في دور الضحية التي تحتاج إلى حماية، وهو ما يتعارض مع تاريخها كمغامرة مستقلة.
أيقونة تصمد رغم كل شيء

رغم تعاقب المطوّرين والمسوّقين وارتكابهم أخطاء متكررة، بقيت لارا كروفت في مقدمة أيقونات الألعاب. في 2024 عادت عبر مسلسل أنيمي من نتفليكس، وفي 2025 صدر Tomb Raider IV-VI Remastered، ما يعكس استمرار الاهتمام بإرثها. وتستعد السلسلة لمغامرة جديدة من المقرر إطلاقها العام المقبل، في اختبار جديد لما إذا كانت الدروس المستفادة من ثلاثة عقود من الإخفاقات ستُترجم هذه المرة إلى قرارات تليق بالبطلة لا بصورتها التجارية فقط.

















Post Comment