كيف وُلدت Tomb Raider؟ صانعو اللعبة يروون حكاية «برق في زجاجة»
في صيف عام 1994، انضم بول دوغلاس إلى استوديو Core Design في مدينة ديربي الإنجليزية، ليجد نفسه أمام زميل يرسم مخططات للعبة لم تكن موجودة بعد. كان توبي غارد يحمل أفكارًا أولية عن مغامرة جديدة، وقد اختار لها اسمًا مسبقًا ورسم تصورًا لغلافها. هكذا بدأت رحلة صانعو Tomb Raider الأصليين، أولئك الذين حوّلوا فكرة مكتوبة على ورق إلى واحدة من أشهر ألعاب الفيديو في التاريخ.
من ملعب غولف إلى مغامرة في الغابات

لم يكن دوغلاس متفرغًا للفكرة الجديدة؛ كان يعمل على لعبة غولف تحمل اسم The Scottish Open. لكن حماس غارد دفع الأمور قدمًا. عرض غارد الفكرة على جيريمي هيث-سميث، أحد مؤسسي Core Design، فوافق على بناء نموذج أولي. بهذه الموافقة انتقل المشروع من مجرد رسومات إلى خطة تطوير فعلية، وبدأ الفريق في وضع الأسس التي ستحدد هوية اللعبة لاحقًا.
حدد الفريق أربعة أعمدة تصميمية: القفز بين المنصات، وحل الألغاز، والقتال، والسرد. لكن القتال، كما يعترف دوغلاس، كان أضعف هذه العناصر بسبب ضيق الوقت. اختيرت المواقع الأربعة بعد نقاشات: بيرو، واليونان، ومصر، وأطلانتس. ولم تكن هذه المواقع مجرد خلفيات، بل فضاءات ثلاثية الأبعاد بُنيت داخل حدود الذاكرة وسرعة المعالج، ما جعلها تبدو كغرف مترابطة رغم أنها كانت محاكاة لذلك.
لارا كروفت: من لاتينية إلى أرستقراطية بريطانية

كان تصور لارا في البداية مختلفًا تمامًا عن الصورة التي عرفها اللاعبون. فقد تخيلها الفريق امرأة لاتينية وأكثر واقعية. لكن مع تطور الحركة في اللعبة، رأى المصممون أن جسدها يحتاج إلى أسلوبية أكبر ليتناسب مع القفزات والحركات البهلوانية. ثم تغيرت هويتها أكثر من مرة: من مرتزقة بريطانية إلى أرستقراطية تبحث عن الآثار من أجل المتعة، وهو الإطار الذي صاغته الكاتبة فيكي أرنولد.
أراد الفريق شخصية قليلة الكلام، غامضة، تحب العزلة. وقد مُنحت لارا مسدسين ليس كسلاح أساسي، بل لاستعراض قدراتها الحركية. وكان معظم مطارديها من الحيوانات وليس البشر، واستُخدمت أصوات الحيوانات لخلق شعور بالخوف. حتى مقياس الحركة جاء من فكرة بسيطة: استخدم الفريق شبكة حجلة مرسومة في موقف السيارات لتحديد المسافات. كانت لارا بطول ثلاث خطوات، بينما بلغت مكعبات البيئة أربع خطوات. وفي مستوى بيرو، ظهر ديناصور تي ريكس أضاف إلى الأجواء.
ساعات عمل قاسية وبيئة عائلية

خلف هذه التفاصيل، كان الواقع اليومي في مبنى فيكتوري في شارع أشبورن بديربي أقرب إلى ماراثون طويل. يقول دوغلاس إنه حصل على ثلاثة أيام إجازة فقط في عامين، وإنه هو وغارد كانا يعملان حتى الثانية أو الثالثة فجرًا يوميًا لمدة عام تقريبًا. وقد أصاب الإجهاد غارد حتى مرض. ومع ذلك، تصف هيذر ستيفنز، المصممة الوحيدة في الفريق، تلك الفترة بأنها كانت أشبه بعائلة. وتذكر أن غارد كان غريب الأطوار وقريبًا من العبقرية.
لم تكن ستيفنز تشعر بالتهميش رغم كونها المرأة الوحيدة بين المطورين. وتقول إن الفريق كان يتبادل الاحترام. لكنها تذكر أيضًا أن الإدارة شككت في البداية في جدوى شخصية نسائية قادرة على تحقيق مبيعات. هذا التشكيك لم يمنع استمرار العمل، لكنه يعكس مناخًا كان فيه نجاح بطل امرأة أمرًا غير مضمون.
التسويق والتحول المالي

عندما اقترب موعد الإصدار في عام 1996، ركزت شركة Eidos Interactive، الناشرة للعبة، جهودها التسويقية على لارا كروفت أكثر من اللعبة نفسها. ترى ستيفنز أن بعض هذا التسويق بالغ في إبراز الجانب الجسدي للشخصية. لكن دوغلاس يرى أن جودة اللعبة هي التي فرضت نفسها في النهاية، وأن النجاح جاء في الوقت والمكان المناسبين.
بالنسبة للفريق، كان الأثر المالي هو التحول الأكبر. تقول ستيفنز إن عوائد اللعبة (الريعيات) مكنتها من شراء منزل. ويذكر دوغلاس أن موظفين كانوا مفلسين سابقًا اشتروا سيارات رياضية. ويصف ما حدث بأن الفريق «وضع البرق في زجاجة»، لكنه يحمل معه آثار تلك الفترة الصعبة. أما ستيفنز فترى أن لارا أصبحت أيقونة في عالم الألعاب، في مصاف ماريو وسونيك.

















1 comment