روبوتات الذكاء الاصطناعي تغرق مشاورة بريطانية حول السجائر الإلكترونية بأصوات مزيفة
كشفت دراسة نُشرت الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 أن الغالبية العظمى من الردود على مشاورة حكومية بريطانية أُجريت عام 2023 بشأن حظر السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام كانت من إنتاج روبوتات ذكاء اصطناعي، في أول تدخل آلي واسع النطاق موثق في مشاورة صحة عامة بريطانية. وتتعلق المشاورة بـ AI bots vapes consultation، إذ استُخدمت ردود آلية لمحاولة إيقاف خطة الحظر.
حجم التلاعب بالأرقام

من إجمالي 118,756 رداً تلقتها المشاورة، تبيّن أن 90,835 رداً كانت مولّدة آلياً، أي ما نسبته 76% من المشاركات. ولم تكن هذه الردود عشوائية؛ فقد جاءت جميعها تقريباً معارضة لحظر بيع السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام، باستثناء ردّين اثنين فقط لم يعارضا الحظر. وتشير النتائج إلى أن الردود كانت في كثير من الأحيان مكررة، وأُرسلت بسرعة كبيرة من عدد محدود من عناوين IP، وهو نمط لا يتوافق مع مشاركة بشرية طبيعية.
وركّزت الحملة الآلية على سؤال واحد بعينه في المشاورة، ما يرجّح أنها كانت مصممة لتحويل مسار النقاش حول ذلك السؤال تحديداً. وتؤكد الدراسة أن هذه الردود كانت تهدف إلى إفشال خطة رئيس الوزراء المحافظ آنذاك ريشي سوناك، التي كانت تندرج ضمن مسعى لخلق جيل خالٍ من التدخين.
كيف تعاملت الوزارة مع الردود المزيفة

استخدمت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية أساليب لكشف الروبوتات، وتمكّنت من استبعاد الردود الآلية من عملية اتخاذ القرار. وأكد متحدث باسم الوزارة أن الضوابط الصارمة التي طُبقت كانت فعّالة، وأن الردود المزيفة أُزيلت، مشيراً إلى أن الوزارة تبقى يقظة لمثل هذه المحاولات.
ورغم محاولة التلاعب، لم توقف الحملة المسار التشريعي. ففي عام 2024، ورثت حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر مشروع قانون التبغ والسجائر الإلكترونية وأقرّته ليصبح قانوناً نافذاً، متضمناً حظر بيع أو توريد السجائر الإلكترونية أحادية الاستخدام. وهكذا انتهت المحاولة الآلية بالفشل في منع الحظر، لكنها أثارت أسئلة أوسع حول سلامة المشاورات العامة.
بحث جامعي يكشف النقاب

أجرى البحث باحثون من جامعتي إدنبرة وباث، ونُشر في مجلة Tobacco Control. ويقول الباحثون إن ما رصدوه يمثل أول تدخل آلي واسع النطاق موثق في مشاورة رسمية للصحة العامة في المملكة المتحدة. ويحذر الدكتور ناسون ماني من جامعة إدنبرة من أن الحملات المستقبلية قد تصبح أصعب في الكشف، مشيراً إلى خطر أن تظهر مصالح قليلة وكأنها حركة جماهيرية عريضة.
من جهتها، وصفت البروفيسورة آنا جيلمور من جامعة باث هذه التدخلات بأنها تثير قلقاً عميقاً، في ظل تاريخ معروف لصناعة التبغ في تقويض تنظيمات الصحة العامة. وقالت كارولين سيرني من منظمة «العمل من أجل التدخين والصحة» إن استخدام روبوتات الذكاء الاصطناعي مقلق للغاية، ودعت إلى وضع ضمانات ضد التلاعب بالذكاء الاصطناعي في المشاورات.
أثر أوسع على ثقة الجمهور

اعتبرت أزورا مورز من مركز «ديموس» للأبحاث أن هذا التدخل مقلق، لأنه يقوّض مصداقية المشاورات وثقة الناس فيها. وأشارت إلى أنه لا يوجد حل واحد بسيط لمواجهة التدخل بالذكاء الاصطناعي، ما يعني أن المؤسسات تحتاج إلى تفكير مستمر في كيفية حماية سمعة المشاورات العامة.
وتترك الدراسة أسئلة معلقة: من orchestrated الحملة؟ وما الأساليب الدقيقة التي استُخدمت لتوليد الردود؟ وهل تعرضت مشاورات أخرى لتدخل مماثل؟ وتظل هذه النقاط خارج نطاق ما كشفه البحث حتى الآن، لكنها تبرز الحاجة إلى يقظة أوسع في التعامل مع المشاورات الحكومية.















1 comment