عام على رحيل رودجرز: سيلتيك بين هيمنة محلية وأسئلة أوروبية

Celtic's Martin O'Neill during training

Celtic Martin O'Neill one year — بعد مرور عام على استقالة بريندان رودجرز من تدريب سيلتيك، لا يزال مارتن أونيل هو الرجل الذي يقود الفريق، ولكن ليس دون تعقيدات. فالمدرب البالغ 74 عاماً تولى المهمة فوراً وبشكل مؤقت في أعقاب الهزيمة 3-1 أمام هارتس في مباراة انتهت بها حقبة رودجرز، لتبدأ رحلة امتدت على فترتين منفصلتين، تفصل بينهما 33 يوماً قضاها ويلفريد نانسي في المنصب. والآن، ومع اقتراب مواجهة دندي يونايتد يوم الأربعاء، يجد سيلتيك نفسه في صدارة الدوري الاسكتلندي، لكنه يواجه أسئلة متزايدة حول مستقبل أونيل وأداء الفريق في أوروبا وتصاعد التوتر بين الإدارة والجماهير.

فترتان و33 يوماً من عدم الاستقرار

Celtic's Martin O'Neill during training

عندما رحل رودجرز، كان سيلتيك متأخراً بثماني نقاط عن هارتس بعد تسع مباريات، بعد أن خسر مباراتين في الدوري ذلك الموسم وسجل 12 هدفاً واستقبل ثمانية. تولى أونيل المهمة مؤقتاً، لكنه سرعان ما تحول إلى خيار دائم. وبين فترتيه، جلس نانسي على مقعد المدرب لمدة 33 يوماً فقط، وهي فترة قصيرة لم تترك أثراً واضحاً في السجلات المتاحة. منذ عودة أونيل في أواخر الموسم الماضي، قاد الفريق إلى لقب الدوري السادس والخمسين، والخامس على التوالي، في يوم حاسم على أرضه ضد هارتس.

أرقام محلية تفرض الاحترام

Celtic's Camilo Duran and Mika Baur

على الصعيد المحلي، لا يمكن إنكار تأثير أونيل. فمنذ أواخر الموسم الماضي، حقق 16 فوزاً في 17 مباراة بالدوري، بنسبة فوز تقارب 75%، وهو معدل يقترب من نسبته في فترته الأولى. هذا الموسم، خاض سيلتيك عشر مباريات في الدوري، خسر واحدة فقط، وسجل 25 هدفاً واستقبل ستة، وهو ما يجعله في صدارة الترتيب متقدماً على رينجرز. كما حقق الفريق انتصاراً كاسحاً بنتيجة 7-1 على هارتس في مباراة حديثة. وعلى الرغم من أن أونيل لم يقدم كرة هجومية ساحرة، فإن النتائج المحلية تتحدث عنه.

أوروبا: الجرح المفتوح

Football Habit ad

لكن الصورة تختلف تماماً في المسابقات الأوروبية. فقد تعرض سيلتيك لهزائم ثقيلة أمام لاسك وفيرينتسفاروس وبينفيكا، وخرج من دوري أبطال أوروبا، ويقبع في قاع مجموعته في الدوري الأوروبي بعد ثلاث جولات. كما خسر مرتين في أسبوع واحد أمام رينجرز. هذه النتائج أثارت موجة انتقادات، خاصة من المشجعين الذين يرون أن الفريق «عاجز بشكل يرثى له» في أوروبا، على حد تعبير المشجع تينو كالاهان، الذي قيّم الوضع الحالي بستة من عشرة. وأشار كالاهان إلى أن الفريق تخلف كثيراً عن الركب الأوروبي، رغم أنه نافس بايرن ميونخ مؤخراً وتغلب على لايبزيغ.

التوتر بين الإدارة والجماهير

يعود جزء كبير من السخط الجماهيري إلى سياسة الاستثمار والاستقطاب. فالمشجع كالاهان يرى أن الاستقطاب هو المشكلة الأساسية، وأن الملايين في البنك لا قيمة لها إن لم تُنفق. وطالب بإنفاق أكثر فعالية وكفاءة في وقت مبكر من سوق الانتقالات. وقد أثنى على صفقتين وصفهما بالذكيتين: كاميلو دوران وميكا باور، لكنه أشار إلى أن مركز خط الوسط الدفاعي لا يزال دون حل، مما ترك كالوم ماكغريغور مكشوفاً. من جهته، قال الصحفي مايكل غانون إن أونيل يُستخدم كـ«درع بشري» من قبل الإدارة، لأنه يواجه الأسئلة بانتظام، بينما تظل أسئلة كثيرة دون إجابة حول رئيس مجلس الإدارة والاستقطاب ومدير الكرة وحظر الجماهير. وأضاف أن الإدارة لم تعين رئيساً بدوام كامل ولا مسؤولاً للاستقطاب.

مستقبل أونيل: رجل المرحلة الانتقالية؟

بالنسبة لكالاهان، يبدو أونيل وكأنه حل مؤقت. فهو لا يتوقع أن يبقى بعد نهاية هذا العام، مشيراً إلى أن أونيل عاد جزئياً للحصول على فرصة أخيرة في دوري أبطال أوروبا، لكنه أصيب بخيبة أمل كبيرة بعد هزيمة لاسك. وأضاف أن اللاعبين قد يكونون متأثرين نفسياً بتلك النتيجة، وأن أونيل واعٍ بإرثه ويرغب في لقب دوري آخر قبل الرحيل. وقد فكر أونيل في ترك منصبه خلال فترة التوقف الدولي الأخيرة، لكنه صرح بأن العام «جدد فيه الحيوية» وأنه يحب كرة القدم وسيظل يحبها إلى الأبد.

آراء متباينة حول المسار

بين المشجعين، يرى مايكل أن رودجرز بدأ يبدو وكأنه كان على حق، وأن الإدارة تفتقر إلى التوجه وأن جودة الفريق تراجعت، واصفاً النادي بأنه «بلا دفة» و«قديم». ويقول جونو إن سيلتيك لم يتحسن منذ رحيل رودجرز، ولو كان أونيل قد بقي بدلاً من تعيين نانسي لتجنب دراما اليوم الأخير. وأشار إلى أن الموسم الماضي استنزف روح الفريق والثقة والانسجام، وأن هذا الموسم شهد أداءً مخيباً وتكتيكات سيئة وفوضى دفاعية. أما برايان فيرى أن الإدارة «غير صالحة للغرض» وأن النادي يسير إلى الوراء. في المقابل، يعتبر فرانك أن الفوز بلقبين من أصل ثلاثة ألقاب كبيرة أمر مقبول، وأن أوروبا ثانوية بالنسبة للدوري، وأن خسارة مباراة واحدة فقط في الدوري أمر يستحق الثناء. ويقول بول إن رحيل رودجرز كان رمزاً للتراجع الحالي، وإن أداء الفريق ضد بايرن في فبراير 2025 كان يخفي عيوباً، وإن «السمكة كانت تتعفن منذ فترة». وأخيراً، يرى نيك أن سيلتيك كان محظوظاً بالفوز بالدوري العام الماضي لأن هارتس ورينجرز انهارا، وأن أونيل لم يحقق الكثير منذ 2005، وأنه لا يوجد أسلوب أو اتجاه أو تفاؤل، وأن قاعدة الجماهير ساخطة والإدارة تفتقر إلى الرؤية.

وهكذا، بعد عام من رحيل رودجرز، يقف سيلتيك عند مفترق طرق: هيمنة محلية لا جدال فيها، لكنها تتناقض مع عقم أوروبي وتوتر متصاعد بين مدرجات Celtic Park ومجلس الإدارة. ومستقبل أونيل، الذي ينتهي عقده في ظروف غامضة، يظل معلقاً، تماماً كما يظل مصير الفريق الأوروبي غامضاً.

أقرأ باقى المقال..

1 comment

Post Comment

شاهد أيضا