غوغل تربط بقاء «البحث» في مدارس K-12 بقبول أدوات الذكاء الاصطناعي

A orange backpack sits on the grass next to two data center protest signs. One reads "Water for people, not data centers." The other reads "Freeze AI Now!"


أعلنت شركة غوغل سياسة جديدة تضع مدارس المرحلة الابتدائية والثانوية (K-12) أمام خيار واحد: إما الموافقة اليدوية على تفعيل أدوات الذكاء الاصطناعي، أو خسارة الوصول إلى محرك البحث غوغل بالكامل. هذه السياسة، التي تحمل اسم Google schools AI Search policy، أثارت جدلاً واسعاً حول حدود سيطرة شركات التكنولوجيا على البيئة التعليمية، ومدى استعداد المدارس لاتخاذ قرارات مصيرية بشأن الأدوات الرقمية التي يستخدمها طلابها يومياً.

قلب لقرار أغسطس

A orange backpack sits on the grass next to two data center protest signs. One reads "Water for people, not data centers." The other reads "Freeze AI Now!"

في أغسطس الماضي، بادرت غوغل إلى تفعيل منتجات الذكاء الاصطناعي تلقائياً داخل نظام Google Classroom، وهو نظام إدارة تعلم مجاني تستخدمه أكثر من 150 مليون معلم وطالب حول العالم. لكن إعلان الثلاثاء الماضي جاء ليسحب هذا التفعيل التلقائي، ويستبدله بشرط الموافقة اليدوية من مسؤولي المدارس قبل تشغيل أي أداة ذكاء اصطناعي.

ووفقاً لما كتبه كريس فيليبس، نائب الرئيس والمدير العام لقطاع التعليم في غوغل، فإن الشركة حدّثت أدوات التحكم بعد الاستماع إلى المدارس والمعلمين والباحثين وصناع السياسات. لكن هذا التحديث يحمل في طياته مفارقة قاسية: المدارس التي ترفض تفعيل الذكاء الاصطناعي لن تفقد أدوات Gemini فحسب، بل ستفقد أيضاً الوصول إلى محرك البحث غوغل، الذي يُعدّ محرك البحث الافتراضي على أجهزة Chromebook المنتشرة على نطاق واسع في الفصول الأميركية.

أداة «التعلم الموجّه» وبرنامجها التجريبي

صورة توضيحية للمقال

ضمن الحسابات التي تفعّل البحث، ستتضمن أدوات Gemini ميزة جديدة تُسمى Guided Learning، وهي أداة دراسية تفاعلية تهدف إلى مساعدة الطلاب على حل واجباتهم المنزلية خطوة بخطوة، بدلاً من تقديم الإجابات المباشرة. ومن المقرر أن يبدأ برنامج تجريبي لهذه الأداة في مدارس مختارة داخل الولايات المتحدة في وقت لاحق من الشهر الجاري.

هذه الميزة تحديداً هي ما رأت فيها يينغ شو، الأستاذة المساعدة في كلية الدراسات العليا للتعليم بجامعة هارفارد، فرصة لتخفيف الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي العام. لكنها في الوقت نفسه أثارت سؤالاً أعمق: هل يحتاج الطلاب فعلاً إلى تعلم مهارات البحث التقليدية في ظل وجود هذه الأدوات؟ وتشير أبحاث شو إلى أن البحث التقليدي ونماذج الذكاء الاصطناعي ينطويان على عمليات مختلفة للبحث عن المعلومات، مما يثير قلقها من أن يفقد الطلاب فرص التدرب على مهارات البحث الأساسية.

ردود فعل متباينة من المناطق التعليمية الكبرى

تعد منطقة مدارس مدينة نيويورك ومنطقة لوس أنجلوس التعليمية الموحدة من عملاء غوغل، مما يضعها في قلب هذا التحول. فقد أحالت مدارس نيويورك العامة التعليق إلى منشور عمدة المدينة، زهران مامداني، على منصة X، والذي انتقد فيه غوغل بشدة قائلاً إنها تستخدم قوتها الاحتكارية لفرض الذكاء الاصطناعي على المدارس العامة، مضيفاً أنه لا ينبغي لأي شركة أن تملي كيفية تعليم الأطفال، وأن المدارس العامة تخدم الطلاب لا أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى.

أما منطقة لوس أنجلوس التعليمية الموحدة، فقال متحدث باسمها إن المنطقة تراجع تداعيات الإعلان، مشيراً إلى أن التقنيات الناشئة يمكن أن تعزز التعلم عند وجود ضمانات، وأن التكنولوجيا يجب أن تدعم المعلمين لا أن تحل محلهم. ويأتي هذا الموقف في وقت تمتلك فيه المنطقة إطاراً للتقنيات الناشئة، لكنها تواجه قراراً صعباً بين الحفاظ على البحث أو رفض الذكاء الاصطناعي.

هل تكفي أدوات التحكم الجزئية؟

نشرت غوغل على منصة X توضيحاً مفاده أن المدارس تستطيع تفعيل Gemini أو Gemini Notebook أو البحث بشكل منفصل. غير أن هذا المنشور لم يتطرق إلى نقطة جوهرية: أن وضعي AI Mode وAI Overviews يبقيان مفعّلين تلقائياً عند تفعيل البحث. وهذا يعني أن المدارس التي ترغب في بيئة خالية تماماً من الذكاء الاصطناعي لا تستطيع تحقيق ذلك إلا بالتخلي عن البحث كلياً.

وكانت تريسي بيزو فراي، المديرة الإدارية السابقة في غوغل، قد كتبت بأن الشركة قادرة على السماح للمدارس بتعطيل AI Overviews. لكن المتحدث باسم DuckDuckGo أشار إلى أن غوغل هي من يحدد متى تظهر ملخصات الذكاء الاصطناعي، مما يعكس مخاوف أوسع من أن منصات التكنولوجيا لا يمكنها ضبط نفسها بنفسها. وتقدم DuckDuckGo محرك بحث بديلاً خالياً من الذكاء الاصطناعي، يعطّل هذه الميزات، كخيار للمدارس التي تسعى للحفاظ على البحث التقليدي.

فجوة الموارد وتحميل المسؤولية

تحذر شو من أن المدارس ذات الموارد المحدودة قد تجد صعوبة أكبر في التكيف مع هذه السياسة، مما يهدد بتوسيع الفجوة بين المناطق الغنية والفقيرة. وتشير إلى أن الانتقال بعيداً عن غوغل بالكامل ليس بالضرورة الحل، لكنها تشعر بالقلق من أن تفتقر المدارس إلى خيارات تدعم البحث التقليدي دون ذكاء اصطناعي.

من جهتها، تضع جينيفر ستيل، الأستاذة في الجامعة الأميركية، المسؤولية على عاتق المدارس لحماية التعلم البشري، مؤكدة أن أدوات مثل Gemini Guided Learning ليست هي الحل، وأن المشاكل تظهر عندما تعتمد المدارس على شركات التكنولوجيا لتعليم استخدام الذكاء الاصطناعي. وبينما تتراوح المواقف بين الانتقاد والمراجعة، يبقى السؤال معلقاً: هل ستتمكن المدارس من حماية بيئة التعلم دون التنازل عن أدوات أساسية يحتاجها طلابها كل يوم؟

أقرأ باقى المقال..



1 comment

Post Comment

شاهد أيضا