مايكل كاريك و«مانشستر يونايتد»: لماذا يعجز المدربون عن البقاء؟
Manchester United managers — يواجه مايكل كاريك، المدير الفني الحالي لنادي مانشستر يونايتد، ضغوطًا متزايدة في أكتوبر 2026، ليكون أحدث اسم يضاف إلى قائمة طويلة من المدربين الذين عجزوا عن تحقيق النجاح المستدام في أولد ترافورد. فمنذ قرن من الزمان، لم ينجح سوى السير مات بسبي والسير أليكس فيرجسون في قيادة النادي إلى مجد متواصل، بينما توالى على المقعد مدربون كبار انتهى معظمهم بالإقالة أو الرحيل وسط صراعات داخلية.
ظل بسبي وإرث فيرجسون: استثناءان لا يقاس عليهما

يروي تاريخ مانشستر يونايتد أن بسبي وفيرجسون، الاسكتلنديان المولودان على بعد 15 ميلًا فقط، هما الوحيدان اللذان استطاعا بناء إمبراطوريتين تدومان. لكن هذا النجاح لم يكن مجانيًا؛ فقد بنى كل منهما النادي حول شخصه، وتركا ظلالًا ثقيلة على من جاء بعدهما. فبعد اعتزال بسبي، عانى فرانك أوفاريل من مقارنات دائمة، ووصف المقربين من سلفه بأنهم يعيشون في عالم خيالي. وبعد فيرجسون، استمر تأثيره عبر منصب سفير النادي حتى 2024، حين ألغى السير جيم راتكليف مخصصاته السنوية البالغة 2 مليون جنيه إسترليني، لكن تدخله غير الرسمي بقي حاضرًا.
سلسلة الإقالات: من ماكغينيس إلى تين هاغ

لا يقتصر النمط على العصر الحديث. في ديسمبر 1970، أقيل ويلف ماكغينيس، وانتقد برايان كيد زملاءه لتخليهم عنه. ثم أقال النادي أوفاريل في ديسمبر 1972 بعد هزيمة ثقيلة 5-0 أمام كريستال بالاس في سيلهرست بارك. توالى تومي دوكيرتي (1977)، وديف سيكستون (1981) رغم تحقيقه 7 انتصارات متتالية قبل الإقالة، ثم رون أتكينسون في نوفمبر 1986 ليحل فيرجسون محله. وبعد اعتزال الأخير 2013، تعاقب ديفيد مويز، لويس فان خال (2014-2016)، جوزيه مورينيو (2016-2018)، أولي غونار سولسكاير (2018-2021)، وإيريك تين هاغ (2022-2024) الذي أبقى عليه إينوس في صيف 2024 وسط حالة من الارتباك.
صراعات داخلية: عندما يتحدث اللاعبون ضد المدرب

يعاني كاريك من عزلة تشبه عزلة أسلافه، لكن الفارق أن الانتقادات تأتي الآن من داخل غرفة الملابس علنًا. فقد أدلى برونو فيرنانديز وليساندرو مارتينيز بمقابلات تلفزيونية هاجما فيها المدرب. ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ استبعد كاريك فيرنانديز من مباراة بورنموث، في خطوة تعكس تصدع العلاقة. ويأتي هذا في وقت كان فيه فيرجسون نفسه قد علق في 2021 على قرار سولسكاير بإبعاد كريستيانو رونالدو، ما يظهر استمرار تأثير الأسطورة الأسكتلندية في القرارات الفنية حتى بعد اعتزاله.
فوضى الإدارة: من وودوارد إلى راتكليف

لا تقتصر مشكلة مانشستر يونايتد على المدربين، بل تمتد إلى هيكل الإدارة. ففي 2016، عُيّن مورينيو بعد ضغط من إد وودوارد، الذي وصف فان خال بأنه «أكبر من الحياة»، بينما علم المدرب الهولندي بنبأ استبداله وهو يحتفل بكأس الاتحاد الإنجليزي. وفي 2013، كشف مورينيو وفيرجسون أن الأخير رفض عرضًا لتدريب النادي. ويبدو أن الإفراط والفوضى المزمنين في أولد ترافورد يقوضان أي إدارة عقلانية، وهو ما يعترف به كثيرون: بسبي وفيرجسون يتحملان جزءًا من المسؤولية عن الوضع الراهن.
هل يُدار مانشستر يونايتد؟

مع استمرار كاريك، المدرب الداخلي وابن النادي، في مواجهة العاصفة، يبدو السؤال مشروعًا: هل يمكن لهذا النادي أن يُدار بعقلانية؟ فالتاريخ يشير إلى أن النجاحات الفردية لبسبي وفيرجسون كانت استثناءات، وأن الظروف التي صنعاها جعلت المهمة على من جاء بعدهما شبه مستحيلة. وبينما يحاول راتكليف وإينوس فرض نظام جديد، يبقى السؤال معلقًا: هل ينتهي كاريك كما انتهى أسلافه، أم ينجح حيث فشل الجميع؟

















1 comment