بعد فوز الديمقراطيين بالكونغرس: هل تبدأ تنظيمات شركات التكنولوجيا الكبرى من مراكز البيانات والخصوصية؟
أعاد فوز الديمقراطيين بالغرفة التشريعية في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 ملف تنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى إلى صدارة النقاش السياسي في واشنطن. ومع سيطرة الحزب على مجلسي الكونغرس، يتساءل المراقبون عن الخطوات التشريعية المقبلة، خاصة أن مراكز البيانات والخصوصية الرقمية برزتا كأكثر القضايا التقنية إلحاحاً خلال الحملات الانتخابية.
مراكز البيانات: قضية نادرة تجمع الناخبين

لم تكن مراكز البيانات مجرد موضوع تقني هامشي في هذه الانتخابات، بل تحولت إلى قضية رئيسية تجاوزت الانقسامات الحزبية. فقد رفض الناخبون في أنحاء البلاد أكثر من 40 مبادرة اقتراع تدعم إنشاء مراكز بيانات، في مؤشر على قلق واسع من استهلاكها الهائل للمياه والكهرباء وتأثيرها على المجتمعات المحلية.
وكانت ولاية نيويورك قد طبقت في وقت سابق من عام 2026 أول وقف تنفيذي من نوعه لمراكز البيانات على مستوى الولايات، ما وفر نموذجاً عملياً قد تحتذيه ولايات أخرى. ويرى المنتقدون أن هذه المراكز، التي أعادت شركة OpenAI تسميتها بـ«الحرم الحاسوبية»، تضع ضغوطاً متزايدة على البنية التحتية والموارد الطبيعية.
يقول باريس ماركس، الناقد التقني ومقدم بودكاست «Tech Won’t Save Us»، إن الإجراءات على المدى القصير ستأتي على الأرجح من المستويات المحلية والولائية، متوقعاً أن تتبنى حكومات ولايات وقفاً تنفيذياً مماثلاً لما حدث في نيويورك. ويضيف أن المشرعين المحليين والولائيين بحاجة إلى وضع قواعد بيئية وإدارة الطلب على الكهرباء وتحديد منافع للمجتمعات المحلية.
الخصوصية: نقطة البداية لتشريع فيدرالي

على المستوى الفيدرالي، يرى خبراء وسياسيون أن الخصوصية الرقمية هي الملف الأكثر جاهزية للتحرك التشريعي. فالاتحاد الأوروبي يمتلك قوانين تمنح المستخدمين خيارات أوسع، مثل رفض استخدام بياناتهم في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، بينما يفتقر المستهلك الأمريكي إلى قانون شامل للخصوصية على المستوى الفيدرالي.
وتقول إنديا مكينلي، مديرة الشؤون الفيدرالية في مؤسسة الحدود الإلكترونية (EFF)، إن خصوصية بيانات المستهلك هي السبيل لكبح جماح شركات التكنولوجيا. وتشير إلى أن وسطاء البيانات، الذين تبلغ قيمة صناعتهم أكثر من 277 مليار دولار، يمكّنون من ممارسات مثل التسعير القائم على المراقبة وبيع البيانات للحكومات، مما يحد من سيطرة الأفراد على معلوماتهم.
ويوضح سمير جاين، نائب رئيس السياسات في مركز الديمقراطية والتكنولوجيا، أن الخصوصية تشكل حجر الأساس لتنظيم الذكاء الاصطناعي، مع الحاجة إلى قواعد قطاعية محددة في مجالات مثل الرعاية الصحية. ويصف مراكز البيانات بأنها «عرض لمرض أكبر»، قائلاً إن شركات التكنولوجيا ركزت على الفوز في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي وأهملت التأثير اليومي على الناس، وإن رد فعل الناخبين يعكس رفضاً لهذا النهج.
كاميرات المراقبة وقراءة لوحات السيارات

تضيف قضية كاميرات فلوك، التي تعمل كقارئات آلية للوحات السيارات، بعداً آخر للقلق المتعلق بالخصوصية. فقد وثقت حالات إساءة استخدام من قبل إنفاذ القانون في حوادث مطاردة ومضايقة، مما يعزز المخاوف من أن تقنيات المراقبة قد تنتهك الحريات الفردية إذا لم تخضع لرقابة صارمة.
عقبات تشريعية وذاكرة محاولة فاشلة

لا يزال الطريق إلى قانون فيدرالي للخصوصية محفوفاً بالعقبات. فقبل خمس سنوات، فشلت محاولة تشريع مماثلة بسبب خلافات حول تنظيم الولايات. وتخشى كينزي فابريزيو، رئيسة جمعية تكنولوجيا المستهلك، من أن «الترقيع» الحالي لقوانين الولايات يجعل حياة الشركات الناشئة والصغيرة أكثر صعوبة، لكنها ترى مساحة كبيرة للتقدم الحزبي في قانون وطني للخصوصية.
في المقابل، يرى آلان بتلر، رئيس مركز معلومات الخصوصية الإلكترونية (EPIC)، أن نتائج الانتخابات كانت «انتصاراً ساحقاً» يعكس تعب الناخبين من تلاعب شركات التكنولوجيا الكبرى ومراقبتها، مضيفاً أن على المشرعين كبح جماح القوة غير المقيدة لهذه الشركات ومساءلتها. ويؤكد أن الممثلين المنتخبين ملزمون بذلك.
ويحذر ماركس من أن الشركات قد تضغط على المشرعين للتركيز على «المخاطر الوجودية» بدلاً من الأضرار الحالية، وهو إطار يخدم مصالحها. لكن مكينلي ترى أن الناخبين الجدد، الذين عززوا ثقتهم في صناديق الاقتراع، يجب أن يقفوا في وجه هذه الضغوط.
الإنفاق الانتخابي والعلاقة مع البيت الأبيض

لم يضمن الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا نتائج مؤاتية. فقد أنفق إيلون ماسك ما يقرب من نصف مليار دولار لدعم مرشحين جمهوريين، لكن المرشح الجمهوري كين باكستون خسر في تكساس أمام الديمقراطي جيمس تالاريكو بفارق 12 نقطة مئوية. كما أن علاقة الرئيس دونالد ترامب الوثيقة بقادة شركات التكنولوجيا الكبرى لم تحمِ المرشحين المدعومين من الهزيمة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الديمقراطيين أمام فرصة لترجمة الغضب الشعبي إلى تشريعات ملموسة، لكن الأسئلة حول تفاصيل ما سيُقترح، وما إذا كان قانون الخصوصية الفيدرالي سيرى النور، تظل دون إجابة حتى الآن. المؤكد أن مراكز البيانات والخصوصية ستكونان الاختبار الأول لجدية الكونغرس الجديد في تنظيم شركات التكنولوجيا الكبرى.














1 comment