في مثل هذا اليوم: كيف غادر فيرغسون أبردين ليبدأ أسطورته مع مانشستر يونايتد
في السادس من نوفمبر 1986، انتهت حقبة كاملة في كرة القدم الاسكتلندية عندما انتقل أليكس فيرغسون من أبردين إلى مانشستر يونايتد. كان الحدث محوراً لما عُرف لاحقاً باسم صفقة Alex Ferguson Aberdeen Manchester United 1986، لكنه في حينه بدا صادماً لأن المدرب الذي بنى مشروعاً قوياً في أبردين قرر مغادرته إلى الدوري الإنجليزي الممتاز آنذاك.
ثماني سنوات وسبعة ألقاب

قضى فيرغسون ثماني سنوات في أبردين، وحصد خلالها سبعة ألقاب كبرى: ثلاثة ألقاب دوري، وأربعة كؤوس اسكتلندية، وكأس الكؤوس الأوروبية، وكأس السوبر الأوروبي. هذا السجل جعله واحداً من أنجح المدربين في تاريخ النادي، وأثارت مغادرته موجة من ردود الفعل المتضاربة.
كيف انفجر الخبر؟

لم يأتِ الإعلان عبر بيان رسمي، بل عبر صحافي كان في رحلة جوية من غلاسكو إلى أبردين. رودي فورسيث من بي بي سي اسكتلندا كان مكلفاً بالتحقيق في شائعات عن محادثات بين فيرغسون ومانشستر يونايتد. في تلك الرحلة، كان معظم الصحافيين متجهين إلى شيتلاند لتغطية كارثة مروحية شينوك التي وقعت في اليوم نفسه وأودت بحياة 43 شخصاً.
بعد وصوله، اتصل فورسيث بالفندق القريب من المطار وسأل عن السيد إدواردز القادم من مانشستر. رد موظف الاستقبال بأن إدواردز في منطقة المطعم. وعندما وصل فورسيث، وجد فيرغسون ومارتن إدواردز يحتسيان الشمبانيا. أكد له فيرغسون أنه المدرب الجديد لمانشستر يونايتد، فرفع فورسيث كأساً نخباً للمدرب الجديد، ثم أبلغ غرفة الأخبار بالسبق الصحفي.
ردود فعل الجماهير والمسؤولين

في حانة بيتودري، بثت بي بي سي ريبورتنج سكوتلاند ردود فعل متباينة. أحد المشجعين قال إن فيرغسون يرتكب خطأً وسيندم على الانتقال. وآخر انتقده لأنه حث اللاعبين على الوفاء بينما غادر هو بنفسه. أما ساندي سميث، 72 عاماً، فوصف الرحيل بأنه مؤلم، مشيراً إلى أنه لا مجال للمقارنة بين مانشستر يونايتد وأبردين، ومضيفاً أن فيرغسون واجه موسمين صعبين في البداية قبل أن ينجح.
إيان دونالد، نائب رئيس أبردين في 1986، اعتبر الرحيل ضربة قاصمة، وقال إنه حدث بين عشية وضحاها، وإن النادي فقد أفضل جهاز تدريبي في بريطانيا. ويلي ميلر، قائد الفريق آنذاك، وصف الفترة التالية بالغموض، وقال إن اللاعبين افتقدوا فيرغسون رغم غضبه، مشيراً إلى أن أساليبه كانت متوقعة في ذلك الوقت لكن لاعباً حديثاً لن يقبلها. وأضاف أن فيرغسون كان يريد الفوز بأسلوب جميل.
الرحيل ومعه مساعده

لم يغادر فيرغسون وحده، بل اصطحب مساعده أرشي نوكس. في مؤتمره الصحفي الأول كمدرب لمانشستر يونايتد، قال إنه ترك وظيفة آمنة بعقد مدى الحياة مع أبردين، وإن مانشستر يونايتد كان النادي الوحيد القادر على إغرائه بالرحيل.
ما تحقق لاحقاً

على مدى 26 عاماً في أولد ترافورد، جمع فيرغسون 38 لقباً، من بينها 13 لقباً في الدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا مرتين، وخمس كؤوس اتحاد إنجليزي، وأربع كؤوس رابطة. وفي عام 1999، منحته مدينة أبردين حريتها، في خطوة عكست مصالحة تدريجية بعد سنوات من الغضب الأولي.
بعد أربعين عاماً على ذلك الرحيل، لا يزال يوم 6 نوفمبر 1986 محطة فارقة في تاريخ كرة القدم، ليس فقط لأن فيرغسون غادر أبردين إلى مانشستر يونايتد، بل لأن الطريقة التي انفجر بها الخبر جمعت بين صدفة صحافية وكارثة إنسانية وردود فعل مشحونة، قبل أن يتحول المدرب نفسه إلى واحد من أنجح مدربي اللعبة.



















1 comment