قلب الطاولة: مانشستر يونايتد يرد على تأخره أمام روما في ليلة أوروبية
في ليلة بدت وكأنها تسير نحو نهاية قاتمة، قلب مانشستر يونايتد تأخره بهدفين أمام روما إلى فوز ثمين في دوري أبطال أوروبا، في مباراة جمعت الفريقين الثلاثاء. وكانت هذه العودة، التي وصفت بأنها Manchester United Roma comeback، بمثابة بارقة أمل وسط موسم صعب للغاية عاشه النادي الإنجليزي.
بداية كارثية وضغط متصاعد

لم تمضِ سوى 17 دقيقة حتى وجد مانشستر يونايتد نفسه متأخرًا 2-0، بعد أن استغل روما ارتباكًا واضحًا في صفوفه. وكان الفريق الإيطالي يدخل اللقاء بمعنويات عالية، إذ لم يخسر في آخر 10 مباريات بالدوري الإيطالي، بينما كان مانشستر يونايتد يعاني من سلسلة نتائج مخيبة شملت تسع مباريات دون فوز، ولم يكن قد حقق سوى انتصارين في جميع المسابقات ذلك الموسم.
كل هذه الظروف وضعت المدرب مايكل كاريك تحت ضغط هائل، وسط تكهنات بأن منصبه في خطر. لكن المباراة، التي أقيمت على أرضه، منحته فرصة نادرة لتغيير المسار.
فيرنانديز يفتح الباب وكونيا يقلب الطاولة

جاءت البداية الحقيقية للصحوة عبر ركلة جزاء نفذها برونو فيرنانديز بنجاح، لتقلص الفارق وتعيد الثقة إلى لاعبي يونايتد. وبعد ذلك، لم يحتج الفريق سوى إلى ثلاث دقائق فقط ليسجل ماتيوس كونيا هدفين متتاليين، محولًا التأخر إلى تقدم كامل. بهذا الأداء، أثبت مانشستر يونايتد أن لديه ما يقدمه رغم كل الصعوبات، وأن العودة في دوري الأبطال ليست حكرًا على أحد.
وعقب المباراة، قال فيرنانديز إن الفريق لا يحتاج إلى إنقاذ وظيفة أحد، في إشارة إلى الضغط الذي كان يحيط بكاريك. ولم يكشف هذا التصريح عن الكثير، لكنه عكس حالة التحدي التي سيطرت على اللاعبين في تلك الليلة.
عندما يصبح المستحيل عادة أوروبية

لم تكن عودة مانشستر يونايتد سوى حلقة في سلسلة طويلة من الريمونتادات التي شهدتها المسابقة القارية. ففي 8 مايو 2019، وفي أمستردام، قلب توتنهام تأخره أمام أياكس، بعد أن كان متأخرًا 3-0 في مجموع المباراتين حتى استراحة الشوط الأول من مباراة الإياب التي انتهت 3-2. سجل لوكاس مورا ثلاثية، ليقود فريقه إلى الفوز بمجموع 3-3 بفضل قاعدة الأهداف خارج الأرض.
وقبل ذلك بيوم واحد، وفي أنفيلد، صنع ليفربول واحدة من أعظم العودات بفوزه 4-0 على برشلونة، رغم غياب محمد صلاح وروبرتو فيرمينو، ليعوض تأخره 3-0 ذهابًا. سجل ديفوك أوريجي بعد سبع دقائق، ثم أضاف جورجينيو فينالدوم هدفين بعد الاستراحة، قبل أن يستغل ترينت ألكسندر-أرنولد ركلة ركنية سريعة ليمنح أوريجي هدفه الثاني.
ليالٍ خالدة في الذاكرة الأوروبية

وفي 10 أبريل 2018، كتب روما نفسه ملحمة مشابهة عندما تغلب على برشلونة 3-0 في ملعب الأولمبيكو، بعد خسارته ذهابًا 4-1. سجل إدين دجيكو مبكرًا، ثم أضاف دانييلي دي روسي من ركلة جزاء، قبل أن يخطف كوستاس مانولاس رأسية قاتلة من ركلة ركنية في الوقت بدل الضائع، ليمر روما إلى نصف النهائي لأول مرة منذ 34 عامًا.
أما برشلونة، فقد كان بطل "لا ريمونتادا" الشهيرة في 8 مارس 2017 على ملعب الكامب نو، حين سحق باريس سان جيرمان 6-1 بعد خسارته ذهابًا 4-0. سجل لويس سواريز مبكرًا، ثم جاء هدف عكسي من لايفن كورزاوا، وأضاف ليونيل ميسي من ركلة جزاء. قلص إدينسون كافاني الفارق، لكن نيمار سجل من ركلة حرة في الدقيقة 88 ومن ركلة جزاء في الدقيقة 91، قبل أن يخطف سيرجي روبرتو هدف التأهل في الدقيقة 95.
وقبل ذلك بسنوات، وفي 7 أبريل 2004، كان ديبورتيفو لاكورونيا على موعد مع واحدة من أكثر العودات إثارة، عندما قلب تأخره 4-1 أمام ميلان إلى فوز 4-0 في الإياب، ليتأهل بمجموع 5-4. سجل والتر بانديني أولًا، ثم أضاف خوان كارلوس فاليرون وألبرت لوكي، قبل أن يختتم فران الانتفاضة بهدف رابع في غضون 43 دقيقة.
دروس من ليلة يونايتد

ما حدث أمام روما يعيد إلى الأذهان أن كرة القدم الأوروبية لا تعترف بالنتائج قبل صافرة النهاية. صحيح أن مانشستر يونايتد لم يكن في أفضل حالاته، لكنه أثبت أن الإصرار قد يقلب المعادلات. وبينما يستمر الجدل حول مستقبل كاريك، تبقى هذه العودة دليلًا على أن الليالي الأوروبية قادرة على منح الفرق فرصة ثانية، تمامًا كما حدث في ليالٍ خالدة أخرى.
















1 comment