بوي يونغ لي تنتقد «زوجة الذكاء الاصطناعي»: ما تحتاجه النساء فعلاً من التكنولوجيا
Bo Young Lee Dazzle AI critique — في عمود رأي نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» في أواخر أكتوبر 2026، انتقدت بوي يونغ لي، خبيرة أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والرئيسة التنفيذية السابقة لمنظمة AI4ALL غير الربحية، طريقة تقديم ميريسا ماير لمساعدها الذكي Dazzle. جاء ذلك بعد أن وصفت ماير، الرئيسة التنفيذية السابقة لشركة ياهو ومؤسسة Dazzle، منتجها بأنه «زوجة ذكاء اصطناعي» تساعد في تخفيف العبء الذهني. وتطرح لي في تحليلها سؤالاً جوهرياً: ما الذي تحتاجه النساء حقاً من الذكاء الاصطناعي؟
ماذا حدث بالضبط؟

خلال مقابلة مع مجلة «فورتشن»، قالت ماير إنها استخدمت Dazzle لصياغة ثلاث نقاط عن ابنتها البالغة من العمر عشر سنوات بناءً على طلب من معلمة. ووصفت النتيجة بأنها «مثالية»، وأشارت إلى أن المساعد يمسح بيانات ألبوم الصور في هاتفها ليتعلم عن المستخدم. وفي مقابلة أخرى مع «نيويورك تايمز»، تحدثت ماير عن أن النساء يلتقطن صوراً أكثر من الرجال، وأنهن أكثر بصرية، وهو ما اعتبرته لي انعكاساً لتحيز ماير نفسها.
أثارت تصريحات ماير جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي حول ما ينبغي أو لا ينبغي تفويضه للذكاء الاصطناعي في مجال العمل المنزلي والرعاية. وفي وقت لاحق، أوضحت ماير لـ«فورتشن» أنها كانت تختبر المنتج، وليس الاستعانة بمصادر خارجية للتربية. لكن لي ترى أن المثال يكشف الغرض الحقيقي للمنتج.
لماذا ترفض لي تفويض اللحظات العاطفية؟

لي، وهي أم لطفلة تبلغ من العمر تسع سنوات، تعترض على تفويض مهمة كان يفترض أن تجعل طفلها يشعر بأنه مميز. وتقول إن ابنتها تتمتع بصفات محددة لا تلتقطها الصور في هاتفها. وتفرق لي بين «اللوجستيات» و«العمل العاطفي»، وتؤكد أن العبء الذهني لا يقتصر على تنسيق المواعيد والواجبات، بل يشمل الحب الذي يتخفى في صورة لوجستيات. وتضيف أنها ترفض تسليم معرفة طفلها إلى الذكاء الاصطناعي.
وتشير لي إلى أن ماير قالت لـ«نيويورك تايمز» إنها لم تفكر بعمق في استخدام الذكاء الاصطناعي لتخطيط أعياد الميلاد والعطلات. بالنسبة لي، هذا الاعتراف لا يقلل من خطورة التوجه، بل يظهر أن التصميم يجري دون تفكير كافٍ في العواقب.
أدلة على تحيز النماذج

تستند لي إلى دراسات موثقة. فقد أجرت منظمة اليونسكو بالتعاون مع جامعة كوليدج لندن دراسة في 2024 اختبرت نماذج OpenAI وMeta. وجدت الدراسة أن الأسماء النسائية ترتبط بكلمات مثل المنزل والأسرة والأطفال، بينما ترتبط الأسماء الذكورية بكلمات مثل الأعمال والقيادة والمسار المهني. كما أن نموذج Llama 2 من Meta أنتج محتوى جنسياً في حوالي حالة من كل خمس حالات. وأعطت النماذج للرجال وظائف مثل الطبيب والمهندس، بينما أعطت النساء وظائف مثل الخادمة المنزلية والطباخة والبغي.
وفي 2023، أشار باحثو Apple في مؤتمر ACM إلى أن النماذج اللغوية الكبيرة تختلق مبررات زائفة للصور النمطية. وتضيف لي أن هذه الصور النمطية لا تبقى في النماذج، بل تتحول إلى منتجات، ثم إلى سوق عمل، ثم إلى ثقافة.
النساء في سوق العمل والتمويل
وفقاً لتقرير الفجوة العالمية بين الجنسين لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، فإن الذكاء الاصطناعي يؤتمت الأدوار الكتابية التي تشغلها النساء بكثرة، كما أن النساء يتركزن في أعمال وسم البيانات منخفضة الأجر. وفي 2025، شكلت النساء 26% فقط من التعيينات في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. وتحلل LinkedIn في أغسطس 2026 بيانات 15,000 شركة في 27 دولة، ويظهر أن النساء يشغلن 13% من المناصب التنفيذية في الذكاء الاصطناعي. أما تقرير PitchBook لعام 2025 فيشير إلى أن الشركات التي تضم مؤسسة واحدة على الأقل حصلت على 73.6 مليار دولار، أي 27.7% من إجمالي رأس المال المغامر، وذهبت ثلثا هذا المبلغ إلى الذكاء الاصطناعي، مع أكثر من 30 مليار دولار لشركتي Scale AI وAnthropic. لكن الفرق النسائية بالكامل تحصل على نسبة منخفضة من رقم واحد من رأس المال المغامر.
وتشير لي إلى أن قائمة «نيويورك تايمز» لأبرز شخصيات الذكاء الاصطناعي في ديسمبر 2023 لم تضم أي امرأة، متجاهلة باحثات بارزات مثل في-في لي وميرا موراتي. وتستعين لي بمفهوم «الظلم المعرفي» الذي صاغته الفيلسوفة ميراندا فريكر، وبمفهوم «المحو الوجودي» للنساء كمبدعات في مجال الذكاء الاصطناعي. وتقول إن وجود امرأة في القمة لا يعني بالضرورة أنها نسوية في القمة، في إشارة إلى تصريحات ماير التي قالت فيها إنها لا ترى عدم المساواة بين الجنسين في التكنولوجيا مسألة ملحة، وإن النوع الاجتماعي يتلاشى في الخلفية، وإن الشغف قوة محايدة جندرياً.
ما الذي تريده لي من الذكاء الاصطناعي؟
تحدد لي أربع احتياجات: ذكاء اصطناعي غير متحيز، ووظائف في الصناعة، وإنهاء المحو، ورأس مال يأتي بشروط النساء أنفسهن. وتقترح خمس خطوات: التصميم التشاركي، وتدقيق التحيز قبل الإطلاق، وتمثيل النساء كمدخلات لا كعلاقات عامة، وتصميم يركز على الاستقلالية، وتحريك رأس المال نحو الفرق النسائية بالكامل. وتشير إلى أن توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي اعتمدتها 193 دولة في 2021، وأن قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي يفرض تقييمات أثر على الأنظمة عالية المخاطر.
في النهاية، لا تطلب لي من النساء التخلي عن التكنولوجيا، بل تطلب من الصناعة التوقف عن افتراض معرفتها باحتياجاتهن. وتقول إن المزيد من النساء في بناء الذكاء الاصطناعي من شأنه أن ينتج ذكاءً اصطناعياً أكثر أخلاقية.















1 comment